فقد عصَى اللَّهَ ورسولَه (١) . على أنَّه يَحتملُ، واللَّهُ أعلم: مَن لم يرَ إتيانَ الدَّعوةِ فقد عصَى اللَّهَ ورسولَه. وهذا أحسنُ وجهٍ حُمِل عليه هذا الحديثُ إن شاء اللَّه.
وقد اختَلَف العلماءُ فيما تجبُ الإجابةُ إليه من الدَّعوات؛ فذهَب مالكٌ والثَّوريُّ إلى أنَّ إجابةَ الوليمةِ واجبٌ دونَ غيرِها، وخالَفهم في ذلك غيرُهم، وسنذكُرُ اختلافَهم في ذلك في بابِ ابنِ شهاب (٢) ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عندَ قولِه: "شرُّ الطَّعام طعامُ الوليمةِ؛ يُدعَى لها الأغنياءُ، ويُتركُ المساكينُ، ومن لم يأتِ الدَّعوةَ فقد عصَى اللَّهَ ورسولَه" ، إن شاء اللَّه.
والصَّحيحُ عندَنا ما ذكَرنا، أنَّ إجابةَ الدَّعوةِ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ مندوبٌ إليها؛ لقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو أُهدِيَ إليَّ كُراعٌ لقَبِلتُ، ولو دُعِيتُ إلى ذراع لأجَبتُ" ؛ رواه شُعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣) .