فهرس الكتاب

الصفحة 5035 من 9093

وقال المُغيرةُ (١) المخزُوميُّ (٢) : إن أقرَّ بالحَمْل وادَّعى رُؤيةً: لاعنَ، فإن وَضَعتهُ لأقلَّ من سِتَّةِ أشْهُرٍ من يوم الرُّؤيةِ، فهُو لهُ، وإن كانَ لسِتَّةِ أشهُرٍ فأكثرَ، فهُو للِّعانُ، فإن ادَّعاهُ لحِقَ به وحُدَّ (٣) .

قال المُغيرةُ: ويُلاعِنُ في الرُّؤيةِ من يدَّعي الاسْتِبراءَ (٤) .

وأمّا الشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وأبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ وأصحابُهُم، فإنَّهُم يقولُونَ: كلُّ من قذَفَ امرأتهُ، وطلَبتِ الحدَّ، ولم يأتِ زَوْجُها بأربعةِ شُهداءَ: لاعَنَ، وسواءٌ قال لها: يا زانيةُ، أو: زَنَيتِ، أو: رأيتُها تزني: يُلاعِنُ أبدًا. وكلُّ من نَفَى الحملَ عندَهُم، وقال: ليسَ مِنِّي، ولم يَكُن علِمَ به: لاعَنَ. ولا معنى عندَهُم للاسْتِبراءِ؛ لأنَّ الاستِبراءَ قد تلِدُ مَعهُ، فلا معنى لهُ، ما كان الفِراشُ قائمًا، إلّا أبا حنيفةَ، فإنَّهُ على أصْلِهِ، في أنْ لا لِعانَ على حمل، على ما ذكرتُ لك.

ولا خِلافَ عن مالكٍ وأصحابِه: أنَّهُ (٥) إذا ادَّعَى رُؤيةً، وأقرَّ أنَّهُ وَطِئَ بعدَها، حُدَّ، ولحِقَ به الوَلَدُ.

قال ابنُ القاسم: فلو أكذَبَ نفسهُ في الاسْتِبراءِ، وادَّعَى الوَلَدَ، لحِقَ به، وحُدَّ (٦) إذ باللِّعانِ نفيناهُ عنهُ، وصار قاذِفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت