وقَضَى ألّا يُدعَى ولَدُها لأبٍ، ولا تُرمَى (١) ، ولا يُرمَى ولَدُها، ومن رَماها، أو رَمَى ولدَها، فعليه الحدُّ. وقَضَى أنْ لا بَيْتَ عليها، ولا قُوتَ، من أجْلِ أنَّهُما يتَفَرَّقانِ (٢) من غيرِ طَلاقٍ، ولا هي مُتوفّى عنها.
وقال: "إن جاءَت به أُصَيْهِبَ، أُثَيْبِجَ، حَمْشَ (٣) السّاقيْنِ، فهُو لهِلال، وإن جاءَت به أورَقَ، جَعْدًا جُماليًّا، خَدَلَّجَ السّاقينِ (٤) سابِغَ الألْيتينِ، فهُو للذي رُمِيَتْ به" . فجاءَت به أورَقَ، جعدًا جُماليًّا، خَدَلَّج السّاقينِ، سابِغَ الألْيَتينِ، فقال رسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: "لولا الأَيْمانُ، لكان لي ولها شأنٌ" . قال عِكْرِمةُ: فكان بعد ذلكَ أميرًا على مِصْرٍ، وما (٥) يُدعَى لأب.
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ: وقَضَى أنَّ من رَماها، أو رَمَى ولَدَها، فعليه الحدُّ.
وهُو حُجَّةٌ لمالكٍ، ومن قال بقولِه: أنَّ من قذَفَ المُلاعنةَ، أو ولَدَها حُدَّ، إن لم يأتِ بأربعةِ شُهداءَ. وعليه أكثرُ النّاسِ، وهذا الحديثُ حُجَّةٌ في ذلك.
وفيه أيضًا: أنْ (٦) لا بيتَ عليها، ولا قُوتَ، يعني: لا سُكنَى لها، ولا نَفَقةَ.
وهذا مَوْضِعٌ اختَلَفَ فيه العُلَماءُ:
فأمّا مالكٌ، فإنَّهُ لم يذهَبْ إلى هذا، ورأى أنَّ السُّكنَى لكلِّ مُطلَّقةٍ وجَبَت لها