فهرس الكتاب

الصفحة 5068 من 9093

واختلَفَ الفُقهاءُ في المُطلِّقِ زَوْجتَهُ وهي حائضٌ: هل يُجبَرُ على رَجْعتِها أم لا (١) ؟

فقال الشّافِعيُّ وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُما، والثَّوريُّ، والأوزاعيُّ، وابنُ أبي ليلى، وأحمدُ بن حَنْبل، وأبو ثورٍ، والطَّبريُّ: يُؤمَرُ برَجْعتِها إذا طلَّقها حائضًا، ولا يُجبرُ على ذلكَ (٢) .

وقال مالكٌ وأصحابُهُ: يُجبَرُ على مُراجعتِها إذا طلَّقها في الحَيْضِ، وفي (٣) دم النِّفاسِ.

وهُو أولى، لِما يَقْتضيهِ الأمرُ من وُجُوبِ الائتِمارِ، واستِعمالِ المأمُورِ ما أُمِرَ به، حتّى يُخرِجَهُ عن حَيِّز (٤) الوُجُوبِ دليلٌ، ولا دليلَ ها هُنا على ذلك، والله أعلمُ.

وقال داودُ بن عليٍّ: كلُّ من طلَّقَ امرأتَهُ حائضًا، أُجبِرَ على رَجْعتِها، وإن طَلَّقها نُفَساءَ، لم يُجبَر على رَجْعتِها.

وهذا إذا طَلَّقها واحدةً، أوِ اثْنَتينِ، عندَ جَميعِهِم.

وجُملةُ قولِ مالكٍ وأصحابِهِ في هذه المسألةِ: أنَّ الحائضَ والنُّفساءَ لا يجُوزُ طَلاقُ واحدةٍ منهُما حتّى تَطْهُر، فإن طلَّقَها زَوْجُها في دَم حَيْضٍ، أو دم نِفاسٍ طَلْقةً، أو طَلْقتينِ، لَزِمهُ ذلك، وأُجبِرَ على الرَّجعةِ أبدًا، ما لم تخرُجْ من عِدَّتِها، وسَواءٌ أدركَ ذلك في تلكَ الحَيْضةِ التي طلَّق فيها، أوِ الطُّهرِ الذي بَعدَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت