فهرس الكتاب

الصفحة 5077 من 9093

قالوا: ومن جِهةِ النَّظرِ من كان لهُ أن يُوقِعَ واحدةً، كان لهُ أن يُوقِعَ ثلاثًا، وليسَ في عَددِ الطَّلاقِ سُنَّةٌ ولا بِدْعةٌ، وهُو مُباحٌ قد أباحَهُ اللهُ ورَسُولُهُ -صلى الله عليه وسلم-.

قال أبو عُمر: قد عارضَ أصحابُنا احْتِجاجَهُم هذا، فقالوا: أمّا حديثُ العَجْلانيِّ، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّهُ طلَّقَ في غيرِ مَوْضِع طلاقٍ، فاسْتَغنى عن الإنكارِ عليه.

وأمّا حديثُ رِفاعَةَ بن سِمْوالٍ، فقالوا: مُمكِنٌ أن يكونَ طلَّقها ثلاثًا مُفْترِقاتٍ في أوقاتٍ.

وأمّا حديثُ فاطِمةَ ابنةِ قَيْسٍ، فقد قال فيه أبو سلمةَ عنها: بعَثَ إليَّ زوجي بتَطْليقتي الثّالثةَ (١) .

وأمّا حديثُ رُكانةَ، فقد تكَلَّموا فيه وضَعَّفوهُ، فلا حُجَّةَ فيه (٢) .

هذا معنَى ما ردُّوا به، على من احتجَّ عليهم من الشّافِعيِّينَ بما ذكَرْنا.

ومِمّا احتجُّوا به أيضًا: أنَّ سُفيانَ روى حديثَ ابن مسعُودٍ، في طلاقِ السُّنَّةِ، فلم يَقُل: واحدةً، ولا ثلاثًا.

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سُفيانَ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عن عبدِ الله قال: طَلاقُ السُّنَّةِ أن يُطلِّقها طاهِرًا من غيرِ جِماع (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت