فهرس الكتاب

الصفحة 5089 من 9093

وهُو الذي استقرَّ عليه أحمدُ بن حَنْبل فيما ذكَرَ الخِرَقيُّ (١) عنهُ، خِلافَ ما حَكَى الأثرمُ عنهُ، قال: إذا طلَّقَ الرَّجُلُ امرأتهُ، وقد دخَلَ بها، فعِدَّتُها ثلاثُ حِيَضٍ، غيرَ الحَيْضةِ التي طلَّقَها فيها، إن طلَّقها حائضًا، فإذا اغتسَلت من الحَيْضةِ الثّالثةِ، أُبيحت للأزواج. حكى ذلك عنهُ عُمرُ بن الحُسين (٢) الخِرَقيُّ في "مخُتصرِهِ" (٣) على مذهبِ أحمد بن حَنْبل.

وهذا مذهبُ الفُقهاءِ الذين ذكرناهُم، وهُو المرويُّ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وعُمر بن الخطّابِ، وعليِّ بن أبي طالبٍ، وعبدِ الله بن مسعُودٍ، وأبي موسى الأشعريِّ، ومُعاذِ بن جبلٍ، وأبي الدَّرداءِ، وعُبادةَ بن الصامِتِ، وابن عبّاسٍ، وجماعةٍ من التّابِعين بالحِجازِ، والشّام، والعِراقِ، وقولُهُم كلُّهُم: إنَّ المُطلَّقةَ لا تحِلُّ للأزواج حتّى تَغْتسِلَ من الحَيْضةِ الثّالثة (٤) .

وقال آخرُونَ: الأقْراءُ التي عَنَى اللهُ عزَّ وجلَّ وأرادَها بقولِهِ في المُطلَّقاتِ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] هي الأطهارُ، ما بين الحَيْضةِ والحَيْضةِ قُرءٌ.

قالوا: وهُو المعرُوفُ من لِسانِ العَرَبِ، على ما ذكَرْنا عن أهلِ العِلم باللُّغةِ في هذا البابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت