بالدَّم، أيَّ شيءٍ كان المترُوكُ من حَجِّهِ، فإنَّ (١) هذا كلَّهُ إذًا لم يجِدِ الهَدْيَ فيه من وجَبَ عليه، صامَ فقط، وليسَ في شيءٍ من ذلك إطعامٌ.
قال ابنُ القاسم (٢) : والصَّومُ في هذا كلِّهِ، كصوم المُتمتِّع: ثلاثةُ أيام في الحجِّ، وسَبْعةٌ إذا رجعَ، هذا كلُّهُ إذا لم يجِدِ الهَدْيَ.
وقال الشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهُما: كلُّ من لبِسَ عامِدًا، أو تطيَّبَ عامِدًا، فليسَ بمُخيَّرٍ في الكفّارةِ، وإنَّما عليه الدَّمُ لا غيرُ (٣) .
قالوا: فإن كان ذلك من ضرُورةٍ، فهُو مُخيَّرٌ. على حسَبِ ما تقدَّم عن مالكٍ: إن شاءَ صام، وإن شاءَ نَسَكَ بشاةٍ، وإن شاءَ أطعمَ سِتّةَ مساكإن مُدَّين مُدَّينِ، على حديثِ كعبِ بن عُجْرةَ (٤) .
وللشّافِعيِّ فيمَنْ لبِسَ، أو تطيَّبَ ناسيًا قولانِ، أحدُهُما: لا فِدْيةَ عليه. والآخَرُ: عليه الفِدْيةُ.
وقال أبو حَنِيفةَ، والثَّوريُّ، واللَّيثُ بن سَعْدٍ: النّاسي والعامِدُ في وُجُوبِ الفِدْيةِ سَواءٌ.
وقال داودُ: لا فِدْيةَ عليه إن لبِسَ من ضرُورةٍ، وإنَّما عليه الفِدْيةُ إن لبِسَ عامِدًا، وإن حلَقَ رأسَهُ لضرُورةٍ فعليه الفِدْيةُ، وإن حلَقَ شعرَ جَسدِهِ، فلا فِدْيةَ عليه لضرُورةٍ، ولا لغيرِ ضرُورة.