وأمّا رِوايةُ ابن شِهاب، عن سالم، عن أبيهِ لهذا الحديثِ، ففيها: "لا جُناحَ على من قَتلَهُنَّ في الحِلِّ والحُرْم" . وهذا أعمُّ؛ لأنَّهُ يدخُلُ فيه المُحرِمُ وغيرُ المُحرِم في الحِلِّ والحُرْم.
ومعلُومٌ أنَّهُ ما جازَ للمُحرِم قتلُهُ، فغيرُ المُحرِم أحْرَى أن يجُوزَ ذلك لهُ، ولكِنْ لكلِّ وَجْهٍ منها حُكم سنذكُر في هذا البابِ إن شاءَ الله.
قرأتُ على محمدِ بن إبراهيمَ، أنَّ محمدَ بن مُعاويةَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١) : أخبرنا عُبيدُ الله بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا يحيي، عن عُبيدِ الله، قال: أخْبَرني نافعٌ، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم-، قال: "خمسٌ من الدَّوابِّ لا جُناحَ على من قَتلهُنَّ وهُو حَرامٌ: الحِدَأةُ، والغُرابُ، والفأرةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والعَقْربُ" .
وكذلك رواهُ أيُّوبُ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -صلي الله عليه وسلم- مِثلَهُ سَواءً. وزادَ: قيل لنافع: فالحيّةُ؟ قال: الحيَّةُ لا شَكَّ في قَتْلِها (٢) . وقال بعضُهُم عن أيُّوب: قلتُ لنافع: الحيّةُ؟ قال: الحيَّةُ لا يُختلفُ في قَتْلِها (٣) .
قال أبو عُمر: ليسَ كما قال نافعٌ، وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في جَوازِ قَتْلِ الحيَّةِ للمُحرِم، ولكنَّهُ شُذُوذٌ.