قال أبو عُمر: اختلافُ آثارِ هذا الباب، في عدد أجزاءِ الرُّؤيا من النُّبوَّة، ليس ذلك عندي باختلاف تضادٍّ وتدافُع، واللَّه أعلم؛ لأنه يحتملُ أن تكونَ الرُّؤيا الصالحةُ من بعض مَنْ يراها، على ستّةٍ وأربعينَ جزءًا أو خمسةٍ وأربعينَ جزءًا، أو أربعةٍ وأربعينَ جزءًا، أو خمسينَ جزءًا، أو سبعينَ جزءًا، على حسَبِ ما يكونُ الذي يراها، من صِدْقِ الحديث، وأداءِ الأمانة، والدِّينِ المتين، وحُسنِ اليقين، فعلى قدْرِ اختلافِ الناسِ فيما وصفْنا، تكون الرُّؤيا منهم على الأجزاءِ المختلفةِ العَدَدِ، واللَّهُ أعلمُ، فمَن خَلصتْ له نيَّتُه في عبادةِ ربِّه ويقينِه وصِدْق حديثه، كانت رؤياهُ أصدقَ، وإلى النُّبوةِ أقربَ، كما أنّ الأنبياءَ يتفاضلونَ، والنُّبوَّةُ كذلك، واللَّهُ أعلمُ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: ٥٥] .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنُ حكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حسّانَ الأنْماطيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمّار، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عبد الرَّحمن، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، عن الحكم بنِ عُتَيبةَ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "كان منَ الأنبياءِ مَنْ يسمعُ الصّوتَ، فيكونُ به نبيًّا، وكان منهم مَنْ يرى في المنام، فيكونُ بذلك نبيًّا، وكان (١) منهم