فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 9093

ولم يذكُر القَعْنبيُّ أيضًا في هذا الحديثِ قولَهُ: من أجلِ أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أهلَّ بعُمرةٍ يومَ الحُديبيةِ. وذكرهُ يحيى، وابنُ بُكير (١) ، وابنُ القاسم، وغيرُهُم.

والدَّليلُ على أنَّ ذِكرَ الشّاةِ في هذا الحديثِ غلطٌ، أنَّ ابنَ عُمرَ كان مذهبُهُ فيما اسْتَيسرَ من الهدي: بقَرةً دُون بَقَرةٍ، أو بَدَنةً دُون بَدَنةٍ.

وذكرَ عبدُ الرَّزّاقِ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ قال: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] : بَدَنةٌ دُون بدنةٍ، وبَقَرةٌ دُون بَقَرة (٢) .

قال: وأخبرنا مالكٌ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: ما اسْتيسَر من الهَدْي: البَدَنةُ، والبقَرةُ (٣) .

قال أبو عُمر: رُوِيَ عن عُمرَ، وابن عبّاس (٤) ، وعليٍّ (٥) ، وغيرِهِم: ما استيسرَ من الهدي: شاةٌ. وعليه العُلماءُ.

وفي هذا الحديثِ مَعانٍ من الفِقهِ:

مِنْها: أنَّهُ جائزٌ للرَّجُلِ أن يَخرُجَ حاجًّا في الطَّريقِ المَخُوفِ، إذا لم يُوقِنْ بالسُّوءِ ورَجا السَّلامةَ، وإن كان معَ ذلك يخافُ ويخشَى، وليسَ ذلك من رُكُوبِ الغررِ.

وجمنْها: إباحَةُ الإهلالِ والدُّخُولِ في الإحرام على هذا الوَجْهِ، فإن سلِمَ ونَجا نفَذَ لوجهِهِ، وإن مُنِعَ وحُصِرَ، كان لهُ حُكمُ المُحصَرِ، على ما سنَّهُ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وعمِلَ به حينَ حُصِرَ عامَ الحُديبيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت