فهرس الكتاب

الصفحة 5194 من 9093

النَّحرِ أوِ الذَّبح، لا أنَّهُ قد حلَّ بذلكَ من إحرامِهِ. قالوا: وإنَّما هذا مِثلُ قولِهِم: قد حلَّت فُلانةُ للرِّجالِ: إذا انقضت عِدَّتُها، والمعنى في ذلك أنَّها تحِلُّ لهم بما يجِبُ أن تحِلَّ به من الصَّداقِ وغير من شُرُوطِ النِّكاح.

قال أبو عُمر: لم يختلِفِ العُلماءُ فيمَنْ كُسِرَ، أو عرِجَ، أنَّهُ يحِلُّ، ولكِن اختَلفُوا فيما به يحِلُّ، فقول مالك: إنَّهُ يحِلُّ بالطَّوافِ بالبيتِ، لا يحِلُّهُ غيرُهُ (١) .

ومن خالَفَ مالكًا في ذلك من الكُوفيِّينَ، يقولُ: يحِلُّ بالنِّيَّةَ، وفِعلِ ما يُتحلَّلُ به. على ما وَصَفنا عنهُم، وأبو ثورٍ يقولُ بظاهِرِ حديثِ الحجّاج بن عَمرٍو (٢) ، على ما ذَكَرنا عنهُ، ولم يَقُل أحدٌ: إنه بنَفسِ الكَسْرِ يكونُ حلالًا، غيرُ أبي ثورٍ، وتابَعهُ داودُ، وبعضُ أصحابِهِ.

قمال أبو عُمر: من زعمَ أنَّ على المُحصرِ بعُمْرةٍ قَضاءَ عُمرتِهِ التي صُدَّ فيها عن البيتِ، بعدُوٍّ كان حصرهُ، أو بغيرِ عدُوٍّ، زعمَ أنَّ اعتِمارَ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِهِ في العام المُقبِلِ من عام الحُديبيةِ، إنَّما كان قَضاءً لتلكَ العُمرةِ. قالوا: ولذلكَ قيلَ (٣) لها: عُمرةُ القَضاءِ. واسْتَدلُّوا بقولِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "من كُسِرَ، أو عرِج فقد حلَّ، وعليه حجَّةٌ أُخرَى، أو عُمرةٌ أُخرَى" .

ومن زعَمَ أنَّ المُحصَرَ بعدُوٍّ، يَنْحرُ هديَهُ، ويحلِقُ رأسَهُ، وقد حَلَّ بفِعلِهِ ذلك من كلِّ شيءٍ، ولا شيءَ عليه، احتجَّ بأنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يَقُل لأحدٍ منهُم: عليكُم قَضاءُ هذه العُمرةِ، ولا حُفِظَ ذلك عنهُ بوَجهٍ من الوُجُوهِ، ولا قال في العام المُقبِلِ: إنَّ عُمْرتي هذه قَضاءٌ عن العُمرةِ التي حُصِرتُ فيها، ولم يَقُل ذلك عنهُ أحدٌ. قالوا: والعُمرةُ المُسمّاةُ بعُمْرةِ القَضاءِ، هي عُمرةُ القَضيَّةِ عندَنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت