فهرس الكتاب

الصفحة 5198 من 9093

كَرِهَ العُمرةَ في أشهُرِ الحجِّ غيرَ عُمرَ رضي الله عنهُ، وقد ثبتَ أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- لم تكُن عُمَرُهُ كلُّها إلّا في شوّالٍ، وقيل: في ذي القَعْدةِ، وهُما جميعًا من أشهُرِ الحجِّ.

وستأتي الآثارُ في عُمَرِهِ -صلى الله عليه وسلم-، في بابِ هشام بن عُروةَ إن شاءَ الله.

قال أبو عُمر: العُلماءُ مُجمِعُونَ، على أنَّهُ إذا أدخَلَ الحجَّ على العُمرةِ في أشْهُرِ الحجِّ، على ما وصَفْنا قبلَ الطَّوافِ بالبيتِ، أنَّهُ جائزٌ لهُ ذلك، ويكونُ قارِنًا بذلك (١) ، يلزمُهُ ما يلزمُ الذي أنشَأَ الحجَّ والعُمرةَ معًا.

وقالت طائفةٌ من أصحابِ مالكٍ: إنَّ لهُ أن يُدخِلَ الحجَّ على العُمرةِ وإن كان قد طافَ، ما لم يَرْكعْ رَكْعتيِ الطَّوافِ.

وقال بعضُهُم: ذلك لهُ بعد الطَّوافِ، ما لم يُكمِلِ السَّعيَ بين الصَّفا والمروةِ (٢) .

وقال أشهبُ: من (٣) طافَ لعُمرتِهِ، ولو شَوْطًا واحدًا، لم يكُن لهُ إدخالُ الحجِّ عليها (٤) ، وهذا هُو الصَّوابُ إن شاءَ الله.

فإن فعلَ وأدخَلَ الحجَّ على العُمرةِ بعدَ ذلك، فقدِ اختَلفُوا فيما يَلْزمُ من ذلك:

فقال مالكٌ: من أدخَلَ الحجَّ على العُمرةِ، بعدَ أن يَفْتتِحَ الطَّوافَ، لزِمهُ ذلك وصارَ قارِنًا (٥) .

ورُوي مِثلُ ذلك عن أبي حَنِيفةَ، والمشهُورُ عنهُ: أنَّهُ لا يجُوزُ إلّا قبلَ الأخذِ في الطَّوافِ، على ما قدَّمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت