فهرس الكتاب

الصفحة 5222 من 9093

تلكَ، فينزِلُ بها، فلذلكَ فعلَ مِثلَ ذلك بالمُعرَّسِ، لا أنَّهُ كان يَراهُ واجِبًا على النّاسِ، ولو كان واجِبًا لقالَ فيه رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابُهُ للنّاسِ ما يقِفُونَ عليه.

وقال إسماعيلُ بن إسحاقَ: ليسَ نُزُولُهُ -صلى الله عليه وسلم- بالمُعرَّسِ، كسائرِ مَنازِلِ طريقِ مكَّةَ؛ لأنَّهُ كان يُصلِّي الفَرِيضةَ حَيْثُ أمْكَنهُ، والمُعرَّسُ إنَّما كان يُصلِّي فيه (١) نافِلةً، ولا وجهَ لمن زهَّدَ النّاسَ في الخيرِ. قال: ولو كان المُعرَّسُ كسائرِ المنازِلِ، ما أنكَرَ ابنُ عُمرَ على نافع ما تَوهَّمهُ عليه من التَّأخُّرِ عنهُ.

قال: وحدَّثنا أبو ثابتٍ، عن ابن أبي حازِم، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافع، أنَّ ابنَ عُمرَ سَتقهُ إلى المُعرَّسِ، وأبْطَأ عليه نافعٌ، فقال لهُ: ما حبَسكَ؟ قال: فأخبرتُهُ، فقال: ظَننتُ أنَّكَ أخذتَ الطَّريقَ الأُخرَى، ولو فعلتَ لأوجَعتُكَ ضربًا.

وروى اللَّيثُ، عن نافع مِثلَهُ.

قال إسماعيلُ: وحدَّثنا إبراهيمُ بن الحجّاج، عن عبدِ العزيزِ بن المُختارِ، عن موسى بن عُقبةَ، عن سالم، عن أبيهِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَزَلَ في المُعرَّسِ من ذي الحُلَيفةِ في بَطْنِ الوادي، فقيل لهُ: إنَّكَ ببطحاءَ مُبارَكة (٢) .

قال أبو عُمر: وأمّا المُحصَّبُ، فمَوْضِعٌ قُربَ مكَّةَ في أعْلَى المدينة (٣) ، نزَلهُ أيضًا رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان مالكٌ وغيرُهُ يستحِبُّونَ النُّزولَ به، والمبيتَ والصَّلاةَ فيه، وجعلَهُ بعضُ أهلِ العِلْم من المناسِكِ التي يَنْبغي للحاجِّ نُزُولُها والمبيتُ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت