محمدٍ المحاربيُّ، عن عبدِ الواحدِ بنِ أيمن (١) ، عن أبيه، قال: قلتُ لجابرِ بنِ عبدِ اللَّه: حدِّثْنا بحديثٍ سمِعْتَه من رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أرْوِيه عنك. قال: فقال جابر: كنّا مع رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَ الخندقِ نَحْفِرُه، فلَبِثْنا ثلاثةَ أيّام لا نَطعَمُ طعامًا، ولا نَقْدِرُ عليه، فعَرضَتْ في الخندقِ كُدْيَةٌ (٢) ، فجئتُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، هذه كُدْيَةٌ قد عرَضَتْ في الخندق. فرَشَشْنا عليها الماءَ. فقام رسولُ اللَّه وبَطنُه مَعْصوبٌ بحَجَر، فأخَذ المِعْوَلَ أو المِسْحاة، ثم سمَّى ثلاثًا، ثم ضرَب، فعادَتْ كَثيبًا أَهْيَلَ (٣) ، فلمّا رأيتُ ذلك من رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قلتُ: يا رسولَ اللَّه، ائذَنْ لي. فأذِنَ لي، فجِئْتُ امرأتي، فقلتُ: ثكِلتْكِ أُمُّكِ، إنِّي قد رأيْتُ من رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا لا صبرَ لي (٤) عليه، فما عندكِ؟ قالت: عندي صاعٌ من شعيرٍ وعَناقٌ (٥) . قال: فطحَنّا الشَّعيرَ، وذبَحْنا العَناقَ وأصلَحْناها، وجعَلْناها في البُرْمَة (٦) ، وعجَنتِ الشعيرَ، فرجَعْتُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلبِثْتُ ساعةً، ثم اسْتأذنْتُ الثانية، فأذِنَ لي، فجِئْتُ فإذا العَجِينُ قد أمكَن، فأمَرْتُها بالخبز، وجعَلَتِ القِدْرَ على الأثافيّ (٧) ، ثم