وقال مالكٌ: من صلَّى على ظَهرِ الكَعْبةِ مَكْتُوبةً، أعادَ في الوَقْت (١) . وقد رُوي عن بعضِ أصحابِ مالكٍ: يُعيدُ أبدًا (٢) .
وقال أبو حَنِيفةَ: من صلَّى على ظهرِ الكَعْبةِ، فلا شيءَ عليه (٣) .
واختلَفَ أهلُ الظّاهِرِ فيمَنْ صلَّى في الكعبةِ، فقال بعضُهُم: صَلاتُهُ جائزةٌ. وقال بعضُهُم: لا صلاةَ لهُ في نافِلةٍ، ولا في فَرِيضةٍ؛ لأنَّهُ قدِ استدبَرَ بعضَ الكعبةِ (٤) . واحتجَّ قائلُ هذه المَقالةِ بقولِ ابن عبّاسٍ: أُمِرَ النّاسُ أن يُصلُّوا إلى الكَعْبةِ، ولم يُؤمرُوا أن يُصلُّوا فيها (٥) .
قال أبو عُمر: لا يصِح في هذه المسألةِ إلّا أحَدُ قولينِ: إمّا أن يكونَ من صلَّى في الكَعْبةِ فصلاتُه تامَّةٌ، فَرِيضةً كانت أو نافِلةً؛ لأنَّهُ قدِ استقبلَ بعضَها، وليسَ عليه إلّا ذلك، أو تكونُ صلاتُهُ فاسِدةً، فريضةً كانت أو نافِلةً، من أجلِ أنَّهُ لم يحصُل لهُ استِقبالُ بَعضِها، إذا صلَّى داخِلها، إلّا باسْتِدبارِ بعضِها.
ولا يجُوزُ ذلك عندَ من ذهَبَ إلى أنَّ الأمرَ بالشَّيءِ، نهي عن جميع أضْدادِهِ، في كلِّ بابٍ.
والصَّوابُ من القولِ في هذا البابِ عِندي، قولُ من أجازَ الصَّلاةَ كلَّها في الكعبةِ، إذا استقبلَ شيئًا منها؛ لأنَّهُ قد فعَلَ ما أُمِر به، ولم يأتِ ما نُهِيَ عنهُ، لأنَّ