قال ابنُ وَهْبٍ: عوامِرُ البُيُوتِ، تتمثَّلُ في صِفةِ حيّةٍ رقِيقةٍ في البُيُوتِ بالمدِينةِ وغيرِها (١) ، ففيها جاءَ النَّهيُ عن قَتْلِها حتّى تُنذرَ.
قال: وأمّا التي في الصَّحارِي، فلا تُنذَر (٢) .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قِراءةً منِّي عليه، أنَّ قاسمَ بن أصبغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٣) : حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا يحيى بن سعِيدٍ القطّانُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمر، قال: أخبرني نافعٌ، أَنَّهُ سمِعَ أبا لُبابةَ يُحدِّثُ ابن (٤) عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أنَّهُ نَهَى عن قتلِ الجِنّانِ. لم يَقُلِ القطّانُ: التي في البُيُوتِ. وقاله غيرُهُ (٥) .
قال أبو عُمر: كلُّ من رَوَى هذا الحديثَ عن مالكٍ، عن نافع، عن أبي لُبابةَ، لم يَزِد فيه على قولِهِ: إنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن قتلِ الجِنّانِ التي في البُيُوتِ. إلّا القَعْنبِيَّ وحدَهُ، فإنَّهُ زادَ فيه: عن مالكٍ، عن نافع، عن أبي لُبابةَ، قال: نَهَى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن قَتلِ الجِنّانِ التي تكونُ في البُيُوتِ، إلّا أن يكونَ ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبتَرَ، فإنَّهُما يَخْطِفانِ البصرَ، ويَطْرَحانِ ما في بُطُونِ النِّساءِ (٦) .
وهذه الزِّيادةُ قولُهُ: "إلّا أن يكونَ ذا الطُّفْيَتَيْنِ ... " إلى آخِرِ الحديثِ، لم يَقُلهُ أحدٌ في حديثِ أبي لُبابةَ، إلّا القَعْنبِيُّ وحدَهُ.