حِسَاب (١) ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوب، عن نافع: أنَّ ابن عُمرَ كان يَقتُلُ الحيّاتِ كلَّها، ويقولُ: إنَّ الجِنّانَ مَسْخُ الجِنِّ، كما مُسِختِ القِردةُ من بني إسرائيلَ. حتّى حَدَّثهُ أبو لُبابةَ البدرِيُّ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن قَتلِ الجِنّانِ التي تكونُ في البُيُوتِ.
قال: فوجَدَ ابنُ عُمرَ بعدَ ذلك حيّةً في دارر، فأمَرَ بها فأُخرِجَتْ إلى البَقِيع (٢) .
قال أبو عُمر: هذا هُو الصَّحِيحُ في حديثِ أبي لُبابةَ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن قَتْلِ الجِنّانِ التي تكونُ في البُيُوتِ لا غيرَ، وأمّا حديثُ ابنِ عُمرَ، ففيه ذكرُ ذي الطُّفيتينِ والأبترِ.
رَوَى مَعْمرٌ وغيرُهُ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن سالم، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "اقتُلُوا الحيّاتِ، واقتُلُوا ذا الطُّفْيتَينِ والأبتَرِ، فإنَّهُما يُسْقِطانِ الحَبَلَ، وَيطْمِسانِ البصَرَ" . قال ابنُ عُمرَ: فرآني أبو لُبابةَ -أو زيدُ بن الخطّابِ- وأنا أُطارِدُ حيّةً لأقتُلَها، فنَهانِي، فقلتُ: إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمَرَ بقتلِهِنَّ، فقال له: إنَّهُ قد نَهَى بعدَ ذلك عن قَتْلِ ذَواتِ البُيُوتِ (٣) .
فقد بانَ في حديثِ الزُّهرِيِّ رِوايةُ ابنِ عُمرَ، من رِوايةِ أبي لُبابةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.