وفِعلُ أبي هريرةَ، مع ما رَوَى عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في هذا البابِ، أوْلَى ما قيلَ به في ذلك، واللهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
قال (١) الشّافعيُّ: فِعلُ أبي هريرةَ بينَ ظَهْرانيِ المُهاجِرِين والأنصارِ أوْلَى؛ لأنَّهُ لو خالَفَ ما عَرفُوهُ ووَرِثُوهُ، أنكرُوهُ عليه وعلَّمُوهُ، وليسَ ذلك كفِعلِ رَجُلٍ في بَلَدٍ كلُّهُم يَتَعلَّمُ منهُ.
قال: والتَّكبِيرُ في كِلْتا الرَّكعتينِ قبلَ القِراءةِ، أشبَهُ بسُننِ الصَّلاةِ (٢) .
قال: وكما لم يُدخِلُوا تكبِيرةَ القِيام في تكبِيرةِ العِيدِ، فكذلك تكبِيرةُ الإحرام، بل هي أولى بذلك؛ لأنَّها لا يُدخَلُ في الصَّلاةِ إلّا بها، وتكبِيرةُ القِيام لو تَرَكها، لم تفسُدْ صلاتهُ (٣) .
وقال المُزنِيُّ: إجماعُهُم على أنَّ تكبِيرَ العِيدِ في الأُولى قبلَ القِراءةِ، يَقْضِي بأنَّ الرَّكعةَ في الآخِرةِ كذلك؛ لأنَّ حُكْمَ الرَّكعتينِ في القِياسِ سَواءٌ.
حدَّثنا سعِيدٌ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن رَوْح المدائنِيُّ، قال: حدَّثنا شَبابةُ بن سوّارٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن عُمارةَ، عن سَعْدِ بن إبراهيم، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيه، قال: كان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- تُخرَجُ لهُ الحَرْبةُ، فيُصلِّي إليها، فيُكبِّرُ ثِنْتَي عَشْرةَ تكبِيرةً، ثُمَّ كان أبو بكرٍ وعُمرُ وعُثمانُ والأئمّةُ يفعلُونَ ذلك (٤) .