فهرس الكتاب

الصفحة 5423 من 9093

ومنها حديثُ عَوْفِ بن مالكٍ، أنَّهُ سمِعَ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، يقولُ في رُكُوعِهِ وفي سُجُودِهِ: "سُبحانَ ذي الجَبرُوتِ والملكُوتِ، والكِبرِياءِ والعَظَمةِ" (١) .

وهذا كلُّهُ يدُلُّ على أنْ لا تحدِيدَ فيما يُقالُ في الرُّكُوع والسُّجُودِ، من الذِّكرِ والدُّعاءِ، ولكِنَّ أكثرَ الفُقهاءِ في صَلاةِ الفَرِيضةِ، على التَّسبِيحِ بـ "سبِّح اسمَ ربِّكَ العظِيم" ثلاثًا في الرُّكُوع، وبـ "سبِّح (٢) اسمَ ربِّك الأعلى" ثلاثًا في السُّجُودِ، وحَملُوا سائرَ الأحادِيثِ على النّافِلةِ.

وأمّا مالكٌ وأصحابُهُ، فالدُّعاءُ أحبُّ إليهم في السُّجُودِ، وتعظِيمُ الله وتحميدهُ في الرُّكُوع، على حديثِ ابنِ عبّاسٍ.

وكلُّ ذلك حسنٌ، والحمدُ لله.

وأمّا لباسُ المُعَصفَرِ المُفدَّم وغيرِهِ من صِباغ (٣) المُعصفرِ للرِّجالِ، فمُختلفٌ فيه، أجازَهُ قومٌ من أهلِ العِلم، وكَرِههُ آخرُونَ.

ولا حُجّةَ معَ من أباحَهُ، إلّا أن يدَّعِيَ أنَّ ذلك خُصوصٌ لعليٍّ، لقولِهِ: نَهاني، ولا أقولُ: نَهَى النّاسَ.

وبعضُهُم يقولُ فيه: ولا أقولُ: نَهاكُم. وهذا اللَّفظُ محفُوظٌ في حديثِ عليٍّ هذا من وُجُوهٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت