صلاتِهِ، وسكتَ لهُ عنِ التَّشهُّدِ والتَّسلِيم، وقد قامَ الدَّليلُ من غيرِ هذا الحديثِ بوُجُوبِ التَّشهُّدِ، ووُجُوبِ التَّسلِيم، بما علَّمهُم من ذلك، وأعلَمهُم أنَّ ذلك في صَلاتِهِم، وكذلك الصَّلاةُ على النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مأخُوذٌ من غيرِ ذلك الحديثِ.
واحتجُّوا من الأثرِ بحديثِ أبي مسعُودٍ، من رِوايةِ مالكٍ، وفيه: أنَّهُ علَّمهُمُ الصَّلاةَ على النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال فيه (١) : "والسَّلامُ كما قد علِمتُم" . يعني: التَّشهُّدَ، وبأنَّ أبا مَسعُودٍ رَوَى الحديثَ، وفَهِمَ مخرجهُ، وكان يَراهُ واجِبًا، ويقولُ: إنَّهُ لا صلاةَ لمن لم يُصلِّ فيها على النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
حدَّثنا أحمدُ بن فَتْح، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه النَّيسابُورِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرٍو البزّارُ، قال: حدَّثنا زِيادُ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن عبدِ المجيدِ (٢) ، قال: حدَّثنا هشامُ بن حسّانٍ، عن محمدِ بن سِيرِين، عن عبدِ الرَّحمنِ بن بِشْر بن (٣) مَسْعُودٍ، عن أبي مَسْعُودٍ، قال: لمّا نزلت هذه الآيةُ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦] قالوا: يا رسُولَ اللَّه، قد عَلِمنا السَّلامَ، فكيفَ الصَّلاةُ؟ فقال: "قولُوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ كما صلَّيت على إبراهيمَ، وبارِك على محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ" (٤) .