وقد ذكَرْنا كلَّ هذا في مَوْضِعِهِ من هذا الكِتابِ، والحمدُ للَّه.
حدثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن مِهْرانَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن سَعْدٍ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الأبْعَدُ فالأبْعَدُ من المسجِدِ، أعظمُ أجرًا" .
وقد رَوَى عبدُ الرَّزّاقِ (٢) وغيرُهُ عنِ الثَّورِيِّ، عن إبراهيمَ بن مُسلِم، عن أبي الأحْوَصِ، عن عبدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ، قال: ما من رَجُلٍ يَتَطهَّرُ فيُحْسِنُ الطُّهْرَ، فيخطُو خُطْوةً يَعمِدُ بها إلى المَسجدِ إلّا كتَبَ اللَّه لهُ (٣) بها حَسَنةً، ورفَعهُ بها دَرَجةً (٤) ، حتّى إن كُنّا لنُقارِبُ في الخُطا.
وهذا في معنَى حديثِ نُعَيم، عن أبي هريرةَ، ومِثلُهُ لا يكونُ رأيًا، ويدُلُّكَ على ذلك قولُهُ: حتّى إن كُنّا لنُقارِبُ في الخُطا.
وأمّا قولُهُ في حديثِ نُعيم: فإذا سمِعَ أحدُكُمُ الإقامةَ، فلا يَسْعَ. فقد ثبتَ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "إذا أُقِيمتِ الصَّلاةُ، فلا تأتُوها وأنتُم تَسْعونَ. . . " الحديث. رُوِيَ عن أبي هريرةَ مُسندًا من طُرُقٍ صِحاح، قد ذكَرْنا كثِيرًا منها في بابِ العلاءِ، من كِتابِنا هذا، ومَضَى القولُ هنالك (٥) في معنى ذلك كلِّهِ، والحمدُ للَّه على ذلك كثِيرًا.