قالوا: وهذا يُبَيِّنُ أنَّ النَّهْيَ عن ذلك مَنْسُوخ. وذكروا ما روَاه خالدُ بنُ أبي الصلْت، عن عِرَاكِ بنِ مالِكٍ، عن عائِشَةَ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا وكِيعٌ، عن حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن خالدِ بنِ أبي الصَّلْتِ، عن عِرَاكِ بنِ مالِكٍ، عن عائشةَ، قالت: ذُكِرَ عندَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَوْمٌ يَكْرَهُون أنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِم القبلةَ. قالت: فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَعَلُوها! اسْتَقْبلُوا بمَقْعَدِي القبلَةَ" (١) .
قالوا: فلمَّا تعارَضَتِ الآثارُ في هذا البابِ لم يَجِبِ العَملُ بشيءٍ منها؛ لتَهاتُرِها كالبَيِّنَتَينِ المُتَعارِضَتَينِ.
قالوا: والأصْلُ أنْ لا حَظْرَ إلَّا ما يَرِدُ به الخَبَرُ عنِ اللَّه أو عن رسولِه، مِمَّا لا مُعارِضَ له، رُوِيَ هذا المَعْنَى، عن ربيعةَ بن أبي عبدِ الرَّحمَن، حكَاه أبو صالح،