قال أبو عُمر: إلى هذا ذهبَ مالكٌ، وأجازَ نظرَ العَبدِ إلى شعرِ مولاتِهِ. ورُوِي مِثلُ ذلك عن بعضِ أُمَّهاتِ المُؤمِنِين، وقالت به طائفة، وكرِهَ ذلك جماعةٌ من عُلماءِ التّابِعِينَ، ومن بعدَهُم.
وممَّن كرِه ذلك: سعِيدُ بن المُسيِّبِ، والحَسنُ، وطاوُوسٌ، والشَّعبِيُّ، ومجُاهِدٌ، وعطاءٌ (١) .
قال إسماعيلُ: حديثُ نَبْهان مولى أُمِّ سَلَمةَ، يدُلُّ على أنَّهُ يجُوزُ للعَبدِ أن يَرى من سيِّدتِهِ، ما يَراهُ ذُو المحارِم منها، مِثلَ الأبِ، والأخ؛ لأنَّهُ لا يحِلُّ لهُ أن يَتزوَّجَ سيِّدتهُ ما دامَ مملُوكًا، لكِنَّهُ لا يدخُلُ في المَحْرم الذي يحِلُّ لها أن تُسافِرَ معهُ، لأنَّ حُرْمَتهُ لا تدُومُ، وتزُولُ بزوالِ الرِّقِّ إذا أعتَقتهُ.
قال أبو عُمر: هذا يَقْضِي على قولِهِ، لأنَّ من لا تَدُومُ حُرْمتُهُ، لا يكونُ ذا مَحْرم مُطلقًا، وإذا لم يَكُن كذلك، فالاحتِياطُ ألّا يَرى العبدُ شعرَ مولاتِهِ، وَغْدًا كان أو غير وَغْدٍ، وقد يُستحسنُ ويُستحبُّ الوغدُ لأشياءَ، وقد سوَّى اللَّهُ بين المملُوكِ والحُرِّ في هذا المعنى، فقال: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور: ٥٩] . وقال: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: ٥٨] .
وحديثُ أُمِّ سَلَمةَ (٢) لم يروِهِ إلّا نَبْهانُ مولاها، وليسَ بمعرُوفٍ بحَملِ