فهرس الكتاب

الصفحة 5539 من 9093

وبالإسنادِ عن نُعَيم بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن إدريسَ وجريرُ بن عبدِ الحميدِ، عن لَيْثِ بن أبي سُلَيم، عن مُجاهِدٍ: أنَّ رجُلًا سألَ ابنَ عبّاسٍ شهرًا، كلَّ يوم يَسْألُهُ: ما تقولُ في رجُلٍ يَصُومُ بالنَّهارِ، ويقومُ اللَّيل، ولا يحضُرُ صلاةَ الجُمُعةِ، ولا جماعةً؟ فكلُّ ذلك يقولُ لهُ ابنُ عبّاس: صاحِبُك في النّارِ (١) .

قال أبو عُمر: قد يجُوزُ أن يكونَ ابنُ عبّاسٍ علِمَ منهُ مع ذلك ما أوجَبَ أن يقولَ لهُ: صاحِبُك في النّارِ.

ورُوي عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بإسنادٍ فيه لينٌ، أنَّهُ قال: "من تركَ الجُمُعةَ ثلاثًا من غَيْرِ عُذرٍ، كُتِب مُنافِقًا" (٢) .

ورُوي عنهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "الجُمُعةُ واجِبةٌ، إلّا على امرأةٍ، أو صبيٍّ، أو مملُوكٍ، أو مريضٍ، أو مُسافِرٍ" (٣) .

وأمّا قولُهُ في الحديثِ: "مِن غيرِ عُذرٍ" . فالعُذرُ يتَّسِعُ القولُ فيه، وجُملتُهُ: كلُّ مانِع حائلٍ بينهُ وبين الجُمُعةِ، مِمّا يُتأذَّى به، أو يخافُ عُدوانُهُ، أو يُبطِلُ بذلك فرضًا لا بدلَ منهُ.

فمِن ذلك: السُّلطانُ الجائرُ يظلِمُ، والمطرُ الوابِلُ المُتَّصِلُ، والمرضُ الحابِسُ، وما كان مِثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت