وإنَّما وقَعَ نَهْيُه واللَّهُ أعلمُ على الصَّحارِي والفَيافي والفَضاءِ، دُونَ كُنُفِ البُيوتِ، وخرَج عليه حَدِيثُه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّه كان مُتَبَرَّزَ القَوْم، ألا ترَى إلى ما في حَدِيثِ الإفْكِ مِن قَوْلِ عائِشَةَ رَحِمَها اللَّهُ: وكانتْ بُيوتُنا لا مَراحِيضَ لها، وإنَّما أمْرُنَا أمْرُ العَرَبِ الأُوَل. يعْنِي: البُعْدَ في البَرَازِ (١) .
وقال بعضُ أصْحابِنا: إنَّ النَّهْيَ إنَّما وقَعَ على الصَّحارِي؛ لأنَّ الملائِكَةَ تُصَلِّي في الصَّحارِي، وليس المَراحِيضُ كذلك.
وأمَّا قولُه في الحديثِ: كيفَ أصْنَعُ بهذه الكرابيسِ؟ فهي المَراحِيضُ، واحِدُها كِرْباسٌ، مثلُ سِرْبالٍ وسَرابِيلَ. وقد قِيلَ: إنَّ الكَرَابيسَ مَراحِيضُ الغُرَفِ، وأمَّا مَراحِيضُ البُيوتِ فإنَّها يُقالُ لها: الكُنُفُ.
وفي قَوْلِه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الحديثِ: "فلا يَسْتَقْبِلِ القبلةَ، ولا يَسْتَدْبِرْها بفرجِه" . دليلٌ على أنَّ القُبُلَ يُسَمَّى فَرْجًا، وأنَّ الدُّبُرَ أيضًا يُسَمَّى فَرْجًا.
وقد اخْتَلفَ الفقهاءُ في وُضُوءِ مَن مَسَّ ذكَرَه أو دُبُرَه، على ما سنَذْكُرُه في مَوْضِعِه مِن كتابِنا هذا (٢) إنْ شاءَ اللَّه.