سَهْلٌ كريمٌ، والفاجِرُ خِبٌّ لَئيمٌ " (١) .
وهذه الآثارُ أقوى من مُرسلِ صَفْوانَ هذا، وهي مُعارِضةٌ لهُ (٢) .
وقد رُوي من حديثِ مالكٍ، عنِ ابنِ شِهاب، عن سَعيدٍ، عن أبي هريرةَ، وهُو حديثٌ موضُوعٌ على مالكٍ، لم يرور عنهُ ثِقةٌ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " خَصْلتانِ لا تَجْتمِعانِ في مُؤمِنٍ: سُوءُ الخُلُقِ، والبُخلُ ". وضَعَهُ على مالكٍ رجُلٌ يقالُ لهُ: إسحاقُ بن مُسَيْح، مجهُولٌ، عن أبي مُسْهِرٍ، عن مالكٍ (٣) . وأبو مُسْهِرٍ أحدُ الثِّقاتِ الجِلّةِ.
وقال أحمدُ بن حَنْبل: سَمِعتُ المُعافَى بن عِمْران يقولُ: سمِعتُ سُفيانَ الثَّوريَّ يقولُ: سمِعتُ منصُورًا يقولُ: سمِعتُ إبراهيمَ يقولُ، وذُكِرَ عِندهُ البُخلُ، فقال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " إنَّما بُعِثتُ لأُتمِّمَ مكارِمَ الأخلاقِ " (٤) . وقال رسُولُ اللَّه-صلى اللَّه عليه وسلم-: " أيُّ داءٍ أدوَأُ من البُخلِ" (٥) .
وأمّا الكَذِبُ، فقد مَضَى في البابِ قبلَ هذا ما يجُوزُ منهُ، وما أتَتْ فيه الرُّخصةُ من ذلك.