قال: حدَّثنا محمدُ بن غالِبٍ وزكريّا بن يحيى النّاقِدُ -واللَّفظُ لمحمدِ بن غالِبٍ- قال: حدَّثنا خالدُ بن خِداشٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أبي حازِم، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ: أنَّ فتًى منَ الأنصارِ كان حديثَ عَهْدٍ بعُرسٍ، وأنَّهُ خرَجَ مع النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في غَزاةٍ، فرجَعَ من الطَّريقِ، فإذا هُو بامرأتِهِ قائمةً في الحُجْرةِ، فبَوَأ (١) لها الرُّمحَ، فقالت: ادخُل فانظُر ما في البيتِ، فدخَلَ، فإذا هُو بحيّةٍ مُنْطويةٍ على فِراشِهِ، فانتَظَمها برُمحِهِ، وركَزَ الرُّمحَ في الدّارِ، فانْتَفضتِ الحيّةُ وماتَتْ، وماتَ الرَّجُلُ. قال: فذَكروا ذلك للنَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إنَّهُ قد نزَلَ في المدينةِ جِنٌّ مُسلِمُونَ" ، أو قال: "إنَّ لهذه البُيُوتِ عَوامِرَ" ، شَكَّ خالدٌ، "فإذا رأيتُمْ منها شيئًا فاقتُلوهُ" .
وقال زكريّا بن يحيى في حديثهِ: "فإذا رأيتُمْ (٢) منها شيئًا، فتَعوَّذُوا، فإن عادَ فاقتُلُوهُ" (٣) .
قال أبو عُمر: قال قومٌ: لا يلزمُ أن تُؤذَنَ الحيّاتُ، ولا يُناشَدْنَ (٤) ، ولا يُحرَّج عليهنَّ، إلّا بالمدينةِ خاصّةً، لهذا الحديثِ، وما كان مِثلهُ؛ لأنَّهُ خصَّ المدينةَ بالذِّكرِ.
ومِمَّن قال ذلك: عبدُ اللَّه بن نافع الزُّبيريُّ، قال: لا تُنذرُ عَوامِرُ البُيُوتِ إلّا بالمدينةِ خاصّةً.
قال: وهُو الذي يدُلُّ عليه حديثُ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لقولِهِ: "إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قد أسْلَمُوا" .
وقال آخرُونَ: المدينةُ وغيرُها في ذلك سواءٌ؛ لأنَّ من الحيّاتِ جِنًّا، وجائزٌ أن يكُنَّ بالمدينةِ وغيرِها، وأن يُسلِمَ من شاءَ اللَّهُ منهُنَّ.