فهرس الكتاب

الصفحة 5577 من 9093

وفي لفظِ هذا الحديثِ ما يدُلُّ على أنَّ الكُفرَ هاهُنا، كُفرُ النِّعَم، لا كُفرٌ باللَّه.

ورَوَى هذا الحديث سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن صالح بن كَيْسانَ، بإسنادِهِ، وقال فيه: "ألم تَسْمعُوا ما قال ربُّكُمُ اللَّيلةَ؟ قال: ما أنعَمْتُ على عِبادي من نِعمةٍ، إلّا أصبَحَ طائفةٌ منهُم بها كافِرينَ، يقولُون: مُطِرنا بنَوْءِ كذا، وبنَوءِ كذا، فأمّا من آمنَ بي وحَمِدني على سُقْياي، فذلك الذي آمنَ بي، وكفر بالكَوْكبِ، ومن قال: مُطِرنا بنَوْءِ كذا وكذا (١) ، فذلك الذي كفرَ بي، وآمنَ بالكَوْكبِ" (٢) .

ورَوَى سُفيانُ بن عُيَينةَ أيضًا، عن إسماعيلَ بن أُميّةَ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سمِعَ رجُلًا في بعضِ أسفارِهِ يقولُ: مُطِرنا ببعضِ عثانينِ الأسَدِ (٣) ، فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كذَبَ، بل هُو سُقْيا اللَّه عزَّ وجلَّ" (٤) . قال سُفيانُ: عثانينُ الأسدِ: الذِّراعُ والجَبْهةُ.

وقال الشّافِعيُّ (٥) : لا أُحِبُّ لأحَدٍ أن يقول: مُطِرنا بنَوءِ كذا، وإن كان النَّوءُ عندَنا: الوقتَ، والوَقْتُ مخلُوقٌ لا يضُرُّ ولا ينفعُ، ولا يُمطِرُ، ولا يَحبِسُ شيئًا من المطرِ، والذي أُحِبُّ أن يقول: مُطِرنا وقتًا كذا، كما يقولُ: مُطِرْنا شَهْرَ كذا، ومن قال: مُطِرنا بنوءِ كذا، وهُو يُريدُ أنَّ النَّوءَ أنزلَ الماءَ، كما كان بعضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت