قال: حدَّثنا النَّضرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عِكرِمةُ بن عمّارٍ، قال: حدَّثنا أبو زُمَيلٍ، قال: حدَّثني ابنُ عبّاسٍ، قال: مُطِرَ النّاسُ على عَهدِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أصبَحَ من النّاسِ شاكِرٌ وكافِرٌ، قال بعضُهُم: هذه رحمةٌ وضَعَها اللَّه، وقال بعضُهُم: لقد صدَقَ نوءُ كذا وكذا" . قال: نزلت هذه الآيةُ: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} حتّى بلغ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} (١) [الواقعة: ٧٥ - ٨٢] .
قال أبو عُمر: قال أهل العلم (٢) : الرِّزقُ في هذه الآيةِ، بمعنى الشُّكرِ، كأنَّهُ قال: وتجعلُونَ شُكركُم للَّه على ما رَزَقكُم من المالِ، أن تَنْسُبُوا ذلك الرِّزقَ إلى الكوْكبِ.
وقال ابنُ قتيبةَ: ومن هذا، واللَّهُ أعلمُ، قال رُؤبةُ:
وجفَّ أنواءُ السَّحابِ المُرتزِقْ
وأمّا قولُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديثِ ابنِ عُيَينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن عتّابِ بن حُنَينٍ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لو أمسَكَ اللَّهُ القَطْرَ عن عِبابٍ خمسَ سِنينَ، ثُمَّ أرْسَلهُ، لأصْبَحَتْ طائفةٌ من النّاسِ كافِرينَ، يقولُون: سُقِينا بنَوءِ المِجْدَح" (٣) . فمَعناهُ كمعنَى ما مَضَى من الحديثِ، في هذا البابِ.