فهرس الكتاب

الصفحة 5653 من 9093

ومِثلُ هذا كثيرٌ من الآثارِ التي وردَتْ بلفظِ التَّغليظِ، وليسَتْ على ظاهِرِها عندَ أهلِ الحقِّ والعِلم، لأُصُولٍ تَدْفعُها أقْوَى منها، من الكِتابِ والسُّنّةِ المُجتمَع عليها، والآثارِ الثّابِتةِ أيضًا من جِهةِ الإسنادِ، وهذا (١) بابٌ يتَّسِعُ القولُ فيه ويَكثُرُ، فنَذكُرُ منهُ هاهُنا ما فيه كِفايةٌ إن شاءَ اللَّه (٢) .

وقد ضلَّت جماعةٌ من أهلِ البِدَع من الخَوارِج والمُعتزِلةِ في هذا البابِ، فاحتجُّوا بهذه الآثارِ ومِثلِها في تَكفيرِ المُذنِبينَ، واحتجُّوا من كِتاب اللَّه بآياتٍ ليسَتْ على ظاهِرِها، مِثل قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ لم يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤] ، وقولِهِ: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: ٢] ، وقولِهِ: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: ٣٢] ، وقولِهِ: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الزخرف: ٢٠] ، وقولِهِ: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: ١٠٤] ، ونَحوِ هذا.

ورُوي عنِ ابنِ عبّاسٍ في قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ لم يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤] ، قال: ليسَ بكُفرٍ ينقُلُ عنِ المِلّةِ، ولكِنَّهُ كفرٌ دُونَ كُفرٍ (٣) .

وقد أوضَحْنا معنَى الكُفرِ في اللُّغةِ، في مواضِعَ من هذا الكِتابِ، والحُجّةُ (٤) عليهم قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت