فهرس الكتاب

الصفحة 5724 من 9093

قال أبو عُمر: فهذا الوجهُ المعمُولُ به في السَّلام على أهلِ الذِّمّةِ، والرَّدِّ عليهم، ولا أعلمُ في ذلك خِلافًا، واللَّه المُستعانُ.

وقد رَوَى سُفيانُ بن عُيينةَ، عن زَمْعةَ (١) بن صالح، قال: سمِعتُ ابن طاووُس، يقولُ: إذا سلَّمَ عليكَ اليهُوديُّ أو النَّصرانيُّ، فقُل: علاكَ السَّلامُ، أي: ارتفَعَ عنكَ السَّلامُ (٢) .

قال أبو عُمر: هذا لا وجهَ لهُ، معَ ما ثبتَ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولو جازَ مُخالَفةُ الحديثِ إلى الرَّأيِ في مِثلِ هذا، لاتَّسعَ في ذلك القولُ، وكثُرتِ المعاني.

ومِثلُ قولِ ابنِ طاووُس في هذا البابِ، قولُ من قال: يُرَدُّ على أهلِ الكِتابِ: عليكَ السِّلام. بكسرِ السِّينِ، يعني الحِجارةَ.

وهذا غايةٌ في ضَعفِ المعنَى، ولم يُبَحْ لنا أن نَشْتُمَهُمُ ابتِداءً، (٣) وحَسْبُنا أن نرُدَّ عليهم بمِثلِ ما يقولُونَ في قولِ: "وعليكَ" . معَ امتِثالِ السُّنّةِ التي فيها النَّجاةُ لمن تَبِعها، وباللَّه التَّوفيقُ.

(٤) وقد ذكَرْنا في بابِ ابنِ شِهاب، حُكمَ من سبَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من أهلِ الذِّمّةِ؛ لأنَّ بعضَ الفُقهاءِ جعلَ قولَ اليَهُودِ ها هُنا من بابِ السَّبِّ، قولُهُ: السّامُ عليكُم. وهذا عِندي لا وجهَ لهُ، واللَّه أعلمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت