فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 9093

ورُوِيَ هذا المعنى عن عبدِ اللَّه بنِ عبَّاسٍ، وابنِ مسعودٍ، وسعيدِ بنِ المُسيِّب، على اختِلافٍ عنه، وسعيدِ بنِ جُبيرٍ (١) . وهو قولُ الأوزاعِيِّ، والليثِ بنِ سعدٍ، والحسنِ بنِ صالح (٢) ، وداودَ بنِ عليٍّ (٣) . وهو مذهَبُ أهلِ البصرَةِ أيضًا، وهو الصَّحيحُ في النَّظَرِ وجيِّدِ الأثَرِ.

وأمَّا الكُوفيُّونَ، فالنَّجاسَةُ عندَهم تُفسِدُ قليلَ الماءِ وكَثِيرَه إذا حلَّتْ فيه، إلَّا الماءَ المستَبْحِرَ الكثيرَ الذي لا يَقدِرُ آدَمِيٌّ على تَحريكِ جَمِيعِه (٤) ؛ قِياسًا على البحرِ الذي قال فيه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هو الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيتَتُه" (٥) .

وأمَّا الشَّافعيُّ، فمَذهَبُه في الماءِ نحوُ مَذهَبِ المِصريِّين مِن أصحابِ مالكٍ، وروايَتُهم في ذلك عن مالكٍ أنَّ قليلَ الماءِ يُفسِدُه قليلُ النَّجاسَةِ، ولا يفسِدُ كثيرَه إلَّا ما غلَبَ عليه فغيَّرَ طعمَه أو رائحتَه أو لَونَه (٦) .

إلَّا أنَّ مالِكًا في هذه الرِّوايَةِ عنه لا يَحُدُّ حدًّا بينَ قليلِ الماءِ الذي تَلحَقُه النَّجاسةُ وبينَ كثيرِه الذي لا تَلحقُه النَّجاسَةُ إلَّا بالغَلَبةِ عليه، إلَّا ما غلَبَ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت