قال مَعْمرٌ: وأخبَرَنا ابنُ طاوُوسٍ، عن أبيه، أنَّهُ سمِعَ ابن عُمرَ، يقولُ: لا يَنْفِرنَّ أحدٌ من الحاجِّ، حتّى يطُوفَ بالبيتِ. فقلتُ: ما لهُ لم يسمع ما سمِعَ أصحابُهُ. ثُمَّ جلستُ إليه من العام القابِلِ، فسمِعتُهُ يقولُ: أمّا النِّساءُ فقد رُخِّصَ لهُنَّ (١) .
قال عبدُ الرَّزّاقِ: وأخبَرنا معمرٌ، عنِ ابنِ طاوُوسٍ، عن أبيه: أنَّ زيدَ بن ثابتٍ وابن عبّاسٍ تمارَيا (٢) في صَدَرِ الحائضِ قبلَ أن يكون آخِرَ عَهْدِها الطَّوافُ بالبيتِ، فقال ابنُ عبّاس: تَنْفِرُ، وقال زيدٌ: لا تَنْفِرُ. فدخَلَ زيدٌ على عائشةَ فسَألها، فقالت: تنفِرُ. فخرَجَ زيدٌ وهُو يتَبسَّمُ ويقولُ: ما الكلامُ إلّا ما قُلت (٣) .
قال أبو عُمر: هكذا يكونُ الإنصافُ، وزيدٌ مُعلِّمُ ابنِ عبّاسٍ، فما لنا لا نَقْتدِي بهم، واللَّه المُستعانُ.
قال أبو عُمر: كلُّ من لم يَطُفْ طوافَ الوَداع، وأمكنهُ الرُّجُوعُ إليه بغيرِ ضَررٍ يدخُلُ عليه، رجعَ فطافَ، ثُمَّ نفرَ، وقد كان عُمرُ بن الخطّابِ يرُدُّ من لم يُودعِّ البيتَ بالطَّوافِ من مرِّ الظَّهرانِ (٤) .
وقال مالكٌ: هذا عِندي بعيدٌ، وفيه ضَررٌ داخِلٌ على النّاسِ، وإنَّما يرجِعُ إلى طوافِ الوداع من كان قريبًا، ولم يكُن عليه في انصِرافِهِ ضرر (٥) .