فهرس الكتاب

الصفحة 5901 من 9093

هذا البابِ، وذكَرَ حديثَ عُمرَ مع ابنِ عبّاسٍ، المذكُورَ أيضًا في هذا البابِ، عنِ ابنِ عُيينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عنِ ابنِ أبي مُليكةَ (١) .

ثُمَّ قال الشّافِعيُّ (٢) : وأُرخِّصُ في البُكاءِ على الميِّتِ، بلا ندبةٍ ولا نياحةٍ، لما في النِّياحةِ من تجديدِ الحُزنِ، ومَنع الصَّبرِ، وعَظيم الإثم. قال: وقال ابنُ عبّاس: اللَّهُ أضْحَكَ وأبْكَى.

قال الشّافِعيُّ: فما رَوَتهُ عائشةُ وذهبَتْ إليه، أشبهُ بدلالةِ الكِتابِ، ثُمَّ السُّنّةِ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: ٣٨] . وقال: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: ١٥] .

وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- لرجُلٍ في ابنِه: "أما إنَّهُ لا يَجْنِي عليكَ، ولا تَجْني عليه" (٣) . قال (٤) : وما زِيدَ في عذابِ كافرٍ، فباسْتِيجابه (٥) ، لا بذَنْبِ غيرِهِ (٦) .

وقال آخرُونَ، منهُم: داودُ بن عليٍّ وأصحابُهُ: ما رَوَى عُمرُ وابنُ عُمر والمُغيرةُ، أولى من قولِ عائشةَ ورِوايتِها.

قالوا: ولا يجُوزُ أن تُدفَعَ رِوايةُ العَدْلِ الثِّقةِ (٧) بمِثلِ هذا من الاعْتِراضِ؛ لأنَّ من رَوَى وسمِعَ وأثبَتَ، حُجّةٌ على من نَفَى وجهِلَ.

قالوا: وقد صبحَّ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنَّهُ نَهَى عنِ النِّياحةِ نَهْيًا مُطلقًا، ولعَنَ النّائحةَ، والمُستمِعةَ، وحرَّمَ أُجرةَ النّائحةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت