فهرس الكتاب

الصفحة 5959 من 9093

قال ابنُ جُرَيج: وقال عَمرُو بن شُعَيبٍ: كان رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقيمُ الإبِل على أهْلِ القُرَى أربعَ مئةِ دينارٍ أو عِدْلَها من الوَرِقِ، ويُقيمُها على أثْمانِ الإبِلِ، فإذا غَلَتِ رفَعَ في قِيمَتِها، وإذا هانَتْ، نقَصَ من قِيمَتِها على أهلِ القُرَى، على نحوِ الثَّمنِ ما كان. قال: وقَضَى أبو بكرٍ في الدِّيةِ على أهلِ (١) القُرَى حينَ كَثُرَ المالُ، وغَلَتِ الإبِلُ، فأقامَ مئةً من الإبِلِ، بسِتِّ مئةِ دينارٍ، إلى ثمانِ مئةِ دينارٍ.

وقَضَى عُمرُ في الدِّيةِ على أهلِ القُرَى اثْنَيْ عشَرَ ألفَ دِرهم. قال: إنِّي أرَى الزَّمانَ تختلِفُ فيه الدِّيةُ، تَنْخفضُ (٢) مرّةً من قِيمةِ الإبِلِ، وتَرْتفِعُ مرّةً أُخْرَى، وأرَىَ المالَ قد كَثُر. قال: وأنا أخْشَى عليكُمُ الحُكّامَ بَعدِي، وأن يُصابَ الرَّجُلُ المُسلِمُ، فتَهلِكَ ديتُهُ بالباطِلِ، وأن تَرْتفِعَ دِيَتُهُ بغيرِ حقٍّ، فتُحمَلَ على أقوام مُسْلِمينَ فتَجْتاحَهُم، فليسَ على أهلِ القُرَى زيادةٌ في تَغْليظِ عَقْلٍ، ولا في الشَّهَرِ الحَرام، ولا في الحُرْمةِ (٣) ، وعلى (٤) أهلِ القُرَى فيه تغليظٌ، لا يُزادُ فيه على اثْنَي عشَرَ ألفًا، وعَلى (٥) أهلِ الباديةِ على أهْلِ الإبِلِ مئةٌ من الإبِلِ على أسْنانِها، كما قَضَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعلى أهلِ البَقَرِ مِئَتا بَقَرةٍ، وعلى أهلِ الشّاءِ ألفا شاةٍ، ولم أقسِمْ (٦) على أهلِ القُرى إلّا عقلهُم يكونُ ذهبًا ووَرِقًا، فيُقامُ عليهم، ولو كان رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضَى على أهلِ القُرى في الذَّهَبِ والوَرِقِ عَقْلًا مُسمًّى، لا زيادةَ فيه ابْتُغِيَ قَضاءَ رسُولِ اللَّه فيه، ولكِنَّهُ يُقيمُهُ على أثمانِ الإبِلِ (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت