مُوسى، قال: أخبَرنا عبدُ اللَّه بن سعيدِ بن أبي هِنْدٍ، عن ثَورِ بن زيدٍ، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: كان رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَلْحظُ في صَلاتِهِ يمينًا وشِمالًا، ولا يَلْوي عُنُقهُ خلفَ ظَهْرِهِ.
قال أبو عُمر: في أحاديثِ هذا البابِ كلِّها، مُسْنَدِها ومقطُوعِها، دليلٌ على أنَّ نظرَ المُصلِّي، من السُّنّةِ فيه أن يكون أمامهُ.
وهُو المعرُوفُ الذي لا تَكلُّفَ فيه، ولذلك قال مالكٌ: يكونُ نَظرُ المُصلِّي أمامَ قِبلتِهِ.
وقال الثَّوريُّ وأبو حنيفةَ والشّافِعيُّ والحسنُ بن حيٍّ: يُستَحبُّ أن يكونَ نَظرُهُ إلى مَوْضِع سُجُودِهِ (١) .
وقال شَريكٌ القاضي: ينظُرُ في القِيام إلى موضِع السُّجُودِ، وفي الرُّكُوع إلى مَوْضِع قَدَميهِ، وفي السُّجُودِ إلى أنفِهِ، وفي قُعُودِهِ إلى حِجرِهِ.
قال أبو عُمر: هذا كلُّهُ تحديدٌ لم يثبُت به (٢) أثرٌ، وليس بواجِبٍ في النَّظرِ.
ومن نظرَ إلى موضِع سجُودِهِ، كان أسلمَ لهُ، وأبعدَ من الاشتِغالِ بغيرِ صَلاتِهِ إن شاءَ اللَّه، وباللَّه التَّوفيقُ.