عبدَ اللَّه بن عُمرَ يلعَنُ خادِمًا قطُّ، غيرَ مرّةٍ واحِدةٍ، غضِبَ فيها على بعضِ خَدَمِهِ، فقال: لَعْنةُ اللَّه عليكَ، كلِمةٌ لم (١) أُحِبَّ أن أقولها. وقد لعَنَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المُخْتفِيَ، والمُخْتفيةَ (٢) ، يعني: نبّاشَ القُبُورِ (٣) . ولعَنَ الخمرَ وشارِبَها. . . الحديثَ (٤) .
وقد ذكر مالكٌ (٥) ، عن داود بن الحُصينِ، أنَّهُ سَمِعَ عبدَ الرَّحمنِ الأعرجَ يقولُ: ما أدركتُ النّاسَ إلّا وهُم يَلْعنُونَ الكفرةَ في رَمَضانَ.
قرأتُ على سَعيدِ بن نصرٍ وعبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسمَ بن أصبغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ عبدُ اللَّه بن الزُّبيرِ، قال (٦) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا مِسعرٌ، قال: أخبَرنا عبدُ الملكِ بن عُمَيرٍ، قال: أخبَرني فُلانٌ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: رأيتُ عُمر، يقولُ بيدِهِ، وهُو على المِنْبرِ هكذا، يعني يُحرِّكُها يمينًا وشِمالًا: عُوَيمِلٌ لنا بالعِراقِ، عُويمِلٌ لنا بالعِراقِ، خَلَط في فيْءِ المُسلِمينَ أثمانَ الخَنازيرِ والخَمْرِ، وقد قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ، حُرِّمت عليهمُ الشُّحُومُ، فجمَلُوها فباعُوها" . قال سُفيانُ: جمَلُوها، يعني أذابُوها.