في هذا الحديثِ دليلٌ على اسْتِسمانِ الهَدايا، واخْتِيارِها، وانْتِخابِها.
وأنَّ الجَملَ، يُسمَّى بَدَنةً، كما أنَّ النّاقةَ تُسمَّى بَدَنةً، وهذا الاسمُ مُشتقٌّ من عِظَمِ البَدنِ عندَهُم.
وفي هذا الحديثِ ردُّ قولِ من زعَمَ: أنَّ البَدَنةَ لا تكونُ إلّا أُنثى.
وفيه إجازةُ هَدْيِ ذُكُورِ الإبِلِ. وهُو أمرٌ مُجتَمعٌ عليه في الهَدْيِ.
وأمّا اسْتِسمانُ الضَّحايا والهَدايا، والغُلُوُّ في ثَمَنِها واخْتِيارِها، فداخِلٌ عِندِي تحتَ عُمُوم قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: ٣٢] .
وسُئلَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أفْضَلِ الرِّقابِ، فقال: "أغْلاها ثمنًا" (١) .
وهذا كلُّهُ مدارُهُ على صِحّةِ النِّيّةِ، قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأعمالُ بالنِّيّاتِ" (٢) . وقال (٣) اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: ٣٧] .
وفي حديثِ مُجاهِدٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، المذكُورِ في هذا البابِ، فيه قولُهُ: ليَغِيظَ به المُشرِكينَ. وذلك عِندِي تَفْسير لهذا الحديثِ، لمن تدبَّرَ، وباللَّه التَّوفيقُ.