وأمّا انقِطاعُكَ إليَّ، فتَعزَّزتَ بي، فماذا عمِلتَ فيما لي عليكَ؟ قال: يا ربِّ، وما ذاك؟ فقال: هل واليتَ فيَّ وليًّا، أو عادَيتَ فيَّ عدُوًّا؟ " (١) .
قال الأزْديُّ (٢) : هذا الحديثُ لم يُسنِدهُ إلّا محمدُ بن محمدِ بن أبي الوَردِ، والنّاسُ يُوقِفُونهُ على ابنِ مَسْعُودٍ.
قال أبو عُمر: قد أخبَرنا به أبو القاسم خلفُ بن القاسم الحافِظُ، عن أبي جَعْفرٍ أحمد بن إسحاقَ بن يزيدَ الحلبيِّ (٣) ، عنِ الغضائريِّ، بإسنادِهِ هذا موقوفًا على ابنِ مَسْعُودٍ من قولِهِ، لم يرفعهُ.
وأخبَرنا بعضُ أصحابِنا أيضًا، قال: أمْلَى عليَّ أبو بكرٍ محمدُ بن عبدِ الوهّابِ الإسْفرايينيُّ الحافِظُ في المسجِدِ الحَرام من حِفْظِهِ، قال: حدَّثنا أبو الفَضْلِ أحمدُ بن حَمْدُون الفقيهُ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ الحَميدِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي الوَردِ، واسمُهُ محمدٌ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن منصُورٍ، قال: حدَّثنا خلفُ بن خليفةَ، عن حُميدٍ الأعرج، عن عبدِ اللَّه بن الحارِثِ، عن عبدِ اللَّه بن مسعُودٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " أوحى اللَّهُ إلى نبيِّهِ أنْ قُل لفُلانٍ الزّاهِدِ: أمّا زُهدُكَ في الدُّنيا، فقد تعجَّلتَ راحةَ نفسِكَ، وأمّا انقِطاعُكَ إليَّ، فقد تعزَّزتَ بي، فماذا عمِلتَ فيما لي عليك؟ قال: وما لكَ عليَّ؟ قال: هل واليتَ فيَّ وليًّا، أو عادَيتَ فيَّ عدُوًّا؟ " (٤) .
قال الإسْفَرايينيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ، ورِجالُهُ ثِقاتٌ، تَفرَّدَ به ابنُ أبي الوردِ، عن سعيدِ بن منصُورٍ.
قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: ورِجالُهُ ثِقاتٌ. فليسَ كما قال؛ لأنَّ حُميدًا الأعرجَ هذا الذي يروي عن عبدِ اللَّه بن الحارِثِ، مُنكرُ الحديثِ عندَ