وذكَرَ عبدُ اللَّه بن خُبَيْقٍ (١) قال: قال لي يوسُفُ بن أسباطٍ: قال لي سُفيانُ الثَّوريُّ وهُو يطُوفُ حول الكعبةِ: والذي لا إلهَ إلّا هُو، لقد حلَّتِ العُزلةُ (٢) .
وقال بعضُ الحُكماءِ: الحِكمةُ عَشَرةُ أجزاءٍ، تِسْعةٌ منها في الصَّمتِ، والعاشِرةُ: عُزلةُ النّاسِ. قال: وعالجتُ نفسي على الصَّمتِ، فلم أظْفَرْ به، فرأيتُ أنَّ العاشِرةَ خيرُ الأجْزاءِ، وهي عُزلةُ النّاسِ.
قال أبو عُمر: وقد جَعلَتْ طائفةٌ من العُلماءِ العُزلةَ، اعْتِزالَ الشَّرِّ وأهلِهِ بقلبِكَ وعملِكَ، وإن كُنتَ بين ظَهْرانيهِم.
ذكَرَ ابنُ المُباركِ (٣) قال: حدَّثنا وُهَيبُ بن الوردِ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى وَهْبِ بن مُنبِّهٍ، فقال: إنَّ النّاسَ قد وَقَعُوا فيما فيه وَقَعُوا، وقد حدَّثتُ نَفْسي أن لا أُخالِطَهُم. فقال: لا تَفْعل، إنَّهُ لا بُدَّ لكَ من النّاسِ، ولا بُدَّ لهم منكَ، ولكَ إليهم حوائجُ، ولهم إليكَ حَوائجُ، ولكِن كُن فيهم أصمَّ سَمِيعًا، أعمى بصيرًا، سَكُوتًا نطُوقًا.
وقال ابنُ المُباركِ في تفسيرِ العُزلةِ: أن تكونَ مع القوم، فإذا خاضُوا في ذِكرِ اللَّه، فخُضْ معهُم، وإن خاضُوا في غيرِ ذلك، فاسكُت (٤) .
قال أبو عُمر: يُشبِهُ أن يكونَ من ذهَبَ هذا المذهب، من حُجَّتِهِ: ما حدَّثناهُ أحمدُ بن قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بن محمدِ بن حَبابةَ، قال: حدَّثنا