قال أبو عُمر: هذا الحديثُ من أوضَح (١) ما رُوِي عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في إثباتِ القَدَرِ، ودَفْع قولِ القَدَرِيَّةِ، وباللَّه التَّوفيقُ.
ورُوِيَ أنَّ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ كتبَ إلى الحسنِ البصرِيِّ: إنَّ اللَّهَ لا يُطالِبُ خَلْقَهُ بما قَضَى عليهم وقدَّرَ، ولكن يُطالِبُهُم بما نَهاهُم عنهُ وأمرَ، فطالِبْ نفسكَ من حيثُ يُطالِبُكَ ربُّكَ، والسَّلامُ (٢) .
وروينا أنَّ النّاسَ لمّا خاضُوا في القَدَرِ بالبصرةِ، اجتمعَ مُسلِمُ بن يَسارٍ ورُفيعٌ أبو العالِيةِ، فقال أحدُهُما لصاحِبه: تعال حتّى ننظُر فيما خاضَ النّاسُ فيه من (٣) هذا الأمر، قال: فقعَدا ففكَّرا، فاتَّفقَ رأيُهُما: أنَّهُ يَكْفي المُؤمنَ من هذا الأمرِ أن يعلمَ أنَّهُ لن يُصِيبَهُ إلّا ما كتَبَ اللَّهُ لهُ، وأنَّهُ مَجْزِيٌّ بعَملِهِ (٤) .