حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن صالح بنِ عُمرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جعفرِ بنِ محمدٍ المُنادِي، قال: أخبَرنا ابنُ سَيْف (١) ، عنِ السَّرِيِّ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا يَعْلى بن عُبَيدٍ، قال: سمِعتُ سُفيانَ يقولُ: الظَّنُّ ظنّانِ: ظَنٌّ فيه إثمٌ، وظنٌّ ليس فيه إثمٌ، فأمّا الظَّنُّ الذي فيه إثمٌ فالذي يُتَكلَّمُ به، وأمّا الظَّنُّ الذي ليس فيه إثمٌ، فالذي لا يُتكلَّمُ به (٢) .
ومن حُجَّةِ من ذهَبَ إلى القولِ بالذَّرائِع، وهُم أصحابُ الرَّأيِ من الكُوفيِّين، ومالكٌ وأصحابُهُ من المدنِيِّين، من جِهَةِ الأثرِ، حديثُ عائِشةَ، في قِصَّةِ زَيْدِ بنِ أرقَمَ (٣) ، وهُو حديثٌ يدُورُ على امْرأةٍ مجهُولةٍ، وليس عِندَ أهلِ الحديثِ بحُجَّةٍ.
وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: "ولا تجسَّسُوا، ولا تحسَّسُوا" . فهُما لفَظْتانِ معناهُما واحِدٌ، وهُو البَحثُ والتَّطلُّبُ لعايِبِ النّاسِ ومَساوِئهِم، إذا غابت واسْتَتَرَتْ (٤) ، لم يحِلَّ لأحَدٍ أن يسألَ عنها، ولا يكشِفَ عن خَبرِها.