عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الميِّتُ تحضُرُهُ الملائِكةُ، فإذا كان الرَّجُلَ الصّالِحَ، قالوا: اخرُجِي أيَّتُها النَّفسُ الطَّيِّبةُ، كانت في الجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخرُجِي حَمِيدةً، وأبشِرِي برَوْح ورَيْحانٍ وربٍّ غيرِ غَضْبانَ" . قال: "فلا تَزالُ يُقالُ لها ذلك، حتّى تخرُج، ثُمَّ يُعرَجُ بها إلى السَّماءِ، فيُفتحُ لها، فيُقالُ: مَن هذا؟ فيقولُونَ: فُلانٌ، فيُقالُ: مَرحبًا بالنَّفسِ الطَّيِّبةِ، كانت في الجسدِ الطَّيِّبِ، ادخُلي حَمِيدةً، وأبشِرِي برَوح ورَيْحانٍ، ورَبٍّ غيرِ غَضْبانَ، فلا يَزالُ يُقالُ ذلك، حتّى يُنتَهى بها إلى السَّماءِ، يَعني السّابعةَ، وإذا كان الرَّجُلَ السُّوءَ، وحَضَرتهُ الملائِكةُ عِندَ مَوتِهِ، قالت: اخرُجِي أيَّتُها النَّفسُ الخَبِيثةُ، كانت في الجَسدِ الخَبِيثِ، اخرُجِي ذمِيمةً، وأبشِرِي بحمِيم وغسّاقٍ، وآخَرَ من شكلِهِ أزواجٌ، فلا تَزالُ يُقالُ لها ذلك، حتّى تخرُجَ" . وذكَرَ الحديثَ (١) .
وفيه ما يَدُلُّ على أنَّ ما ذكَرْنا من حُبِّ لقاءِ اللَّه وكراهتِهِ، إنَّما ذلك عِندَ حُضُورِ الوَفاةِ، ومُعايَنةِ ما لهُ عِندَ اللَّه، واللَّه أعلمُ.
وفيه ما يَدُلُّ على أنَّ البِشارَةَ قد تكونُ بالخيرِ والشَّرِّ، وبما يَسُوءُ وبما يُسرُّ.
وقد رُوِي عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّهُ (٢) قال لبَعضِ أصحابه في حديثٍ ذَكَرهُ: "أيْنَما مَررتَ بقبرِ كافِرٍ، فبشِّرهُ بالنّارِ" (٣) .