فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 9093

فأُمِرْنا بالسكُوتِ ونُهِينَا عنِ الكلام (١) . وقال ابنُ مسعود: سمِعْتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "إنَّ اللَّهَ قدْ أحدَث من أمرِه ألَّا تَكَلَّمُوا في الصلاةِ" (٢) .

وقال مُعاويةُ بنُ الحكم: سمِعتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "إنَّ صلاتَنَا هذه لا يَصلُحُ فيها شيءٌ منْ كلام الناسِ" (٣) . وليس الحادثُ الجسيمُ الذي يَجِبُ له قطعُ الصلاةِ، ومن أجلِه يُمنَعُ منَ الاستئنافِ، فمن قطَع صلاتَه لِمَا يرَاه من الفضلِ في إحياءِ نَفْسٍ، أو ما كان بسبيلِ ذلك، استأنَفَ صلاتَه ولم يَبْنِ. هذا هو الصحيحُ إن شاء اللَّهُ. وأجمَعوا على (٤) أنَّ السلامَ فيها عامدًا قبلَ تمامِها يُفسِدُها.

قال أبو عُمر: وأما العراقيون؛ أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثورِيُّ، فذهَبوا إلى أنَّ الكلامَ في الصلاةِ يُفسِدُها، على أيِّ حالٍ كان؛ سهوًا أو عمدًا، لصلاح الصلاةِ كان أو لغيرِ ذلك (٥) .

واختلَف أصحابُ أبي حنيفةَ في السلام فيها ساهيًا قبلَ تمامِها؛ فبعضهم أفسَد صلاةَ المسَلِّم ساهيًا، وجعَله كالمتكلم ساهيًا، وبعضُهم لم يُفسِدْها بالسلام فيها ساهيًا، وكلُّهم يُفسِدُها بالكلام ساهيًا وعامدًا، وهو قولُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ، وعطاءٍ، والحسنِ، وحمَّادِ بنِ أبي سُليمانَ، وقتادةَ (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت