قال يزِيدُ: فأنا كتَبتُ كِتابَ ابنِ عبّاسٍ بيديَّ، جَوابُهُ إلى نجدةَ: أمّا بعدُ، فإنَّكَ كتبتَ إليَّ تَسْألُني عن قَتلِ الوِلدانِ، وتذكُرُ في كِتابِكَ: أنَّ العالِمَ صاحِبَ موسى قد قتلَ المولُودَ، فلو كُنتَ تَعلمُ من الوِلدانِ ما علِمَ ذلك العالِمُ لقتَلْتَ، ولكنَّك لا تعلمُ، وقد نَهَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قَتلِهِم (١) .
ورَوَى الثَّورِيُّ، عن إسماعيل بنِ أُميَّةَ، عن سعِيدٍ المقبُرِيِّ، عن يزِيدَ بنِ هُرمُز، عنِ ابنِ عبّاسٍ، مِثلهُ (٢) .
وفي هذا الخَبرِ مع صِحَّتِهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ ردُّ قولِ من قال: الغُلامُ الذي قتَلهُ الخضِرُ كان رَجُلًا، وكان قاطِعَ طرِيقٍ.
وهذا قولٌ يُروَى عن عِكْرِمةَ، حكاهُ قَتادةُ وغيرُهُ عنهُ، وقال قَتادةُ: لعَمرِي ما قتَلهُ إلّا على كُفرٍ (٣) . قال قَتادةُ: وقال بعضُهُم: كان يَقْطعُ الطَّرِيقَ. قال قَتادةُ: كان يُقرأُ في الحرفِ الأوَّلِ: "وأمّا الغُلامُ فكان كافِرًا وكان أبواهُ مُؤمِنين" (٤) .
وقال غيرُهُ: لم يَقتُلهُ الخضِرُ إلّا وهُو كافِرٌ، كان قد كفرَ بعدَ إدراكِهِ وبُلُوغِهِ، أو عمِلَ (٥) عملًا اسْتَوجَبَ عليه القتلَ، فقتلهُ.