قال أبو عُمر: رُوِي هذا المعنى عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حَدِيثِ الأسْوَدِ بنِ سَرِيع (١) ، وأبي هريرةَ (٢) ، وثَوْبانَ (٣) بأسانيدَ صالحةٍ (٤) من أسانيدِ الشُّيُوخ، إلّا ما ذكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (٥) ، عن مَعْمرٍ، عنِ ابنِ طاوُوسٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ موقُوفًا لم يرفعهُ، بمِثلِ معنى ما ذكَرْنا سَواءً.
وليس في شيءٍ مِنها ذِكرُ المولُودِ، وإنَّما فيها ذِكرُ أربعةٍ، كلُّهُم يومَ القِيامةِ يُدلِي بحُجَّتِهِ: رجُلٌ أصمُّ أبكمُ، ورجُلٌ أحمقُ، ورجُلٌ ماتَ في الفَتْرةِ، ورجُلٌ هَرِمٌ، فلمّا لم يكُن فيها ذِكرُ المولُودِ، لم أذكُرها في هذا البابِ.
وجُملةُ القولِ في أحادِيثِ هذا البابِ كلِّها، ما ذكرتُ مِنْها وما لم أذكُر: أنَّها من أحادِيثِ الشُّيُوخ، وفيها عِلل، وليَسْت من أحادِيثِ الأئمَّةِ الفُقهاءِ، وهُو أصل عَظِيمٌ، والقطعُ فيه بمِثلِ هذه الأحادِيثِ ضعيفٌ (٦) في العِلم والنَّظرِ، مع أنَّهُ قد عارَضَها ما هُو أقْوَى مَجيبًا منها، والله المُوفِّقُ للصَّوابِ.