فيقولُونَ: "دِينارًا" . وهُو الصَّوابُ، لأنَّ الواحِدَ في هذا المَوضِع أعم عِندَ أهلِ اللُّغةِ (١) ؛ لأنَّهُ يَقْتضِي الجِنسَ، والقليلَ، والكثِير.
وممَّن قال: "دِينارًا" من أصحابِ مالكٍ: ابنُ القاسم، وابنُ وَهْبٍ (٢) ، وابنُ نافِع، وابنُ بُكَيرٍ، والقَعْنبِيُّ (٣) ، وأبو مُصعبٍ (٤) ، ومُطرِّفٌ.
وهُو المحفُوظُ في هذا الحديثِ.
وكذلك قال وَرْقاءُ بن عُمرَ، عن أبي الزِّنادِ بإسنادِهِ.
وقال ابنُ عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ بهذا الإسنادِ: "لا يَقْتَسِمُ وَرَثتِي بَعدِي مِيراثِي، ما تَركتُ بعدَ نَفقةِ نِسائي ومَؤُونةِ (٥) عامِلِي، فهُو صَدَقةٌ" . قال ابنُ عُيينةَ: يقولُ: لا أُورَثُ (٦) .
وأمّا قولُهُ: "مؤُونةِ عامِلِي" فإنَّهُم يقولُونَ: أرادَ بعامِلِهِ، خادِمَهُ في حَوائطِهِ، وقيِّمهُ (٧) ، ووكِيلهُ، وأجِيرهُ، ونحوَ هذا.
وقد مَضَى القولُ في معاني هذا الحديثِ، مُستوعبًا مبسُوطًا، مُمهَّدًا واضِحًا، في بابِ ابنِ شِهابٍ، من كِتابِنا هذا فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا، وباللّه التَّوفيقُ.