فهرس الكتاب

الصفحة 6247 من 9093

وأمّا الحديثُ المذكُورُ فيه: "صاعًا من طعام" ، فأخبَرناهُ عبدُ الرَّحمنِ بن مروانَ، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ الجارُودِ، قال (١) : حدَّثنا عبدُ الله بن هاشِم، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، عن شُعبَةَ، عن سيّارٍ، عنِ الشَّعبِيِّ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَبايعُوا بإلقاءِ الحَصَى، ولا تناجشُوا، ولا تَبايعُوا بالمُلامسةِ، ومنِ اشْتَرى مِنكُم مُحفَّلةً فكَرِهها، فليرُدَّها، وليرُدَّ معها صاعًا من طَعام" .

وأمّا أقاوِيلُ الفُقهاءِ في هذا البابِ:

فقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: المُحفَّلةُ عِندَنا وغيرُها سواءٌ. ومنِ اشْتَرى عِندَهُ وعِندَ أصحابه شاةً مُصرّاةً، فحلب لبَنَها، لم يرُدَّها بعَيْبٍ، ولكنَّهُ يرجِعُ بنُقصانِ العَيْبِ (٢) .

وقالوا: هذا الحديثُ في المُصرّاةِ مَنسُوخٌ، واختلفُوا فيما نَسَخهُ، فمنهُم من قال: نسخهُ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: ١٢٦] . وأنَّهُ لا يجِبُ فيمَنِ استهلكَ شيئًا لأحَدٍ غيرِهِ، إلّا مِثلهُ، أو قِيمتهُ.

ومنهُم من قال: نَسَخهُ: "الخراجُ بالضَّمانِ" (٣) . و: "الكالِئُ بالكالِئ" (٤) ؛ لأنَّ لبنَ المُصرّاةِ دَيْنٌ في ذِمَّةِ المُشترِي، وإذا ألزَمناهُ في ذِمَّتِهِ صاعًا من تمرٍ، كان الطَّعامُ بالطَّعام نسِيئَةً، ودَينًا بدَينٍ، وهذا كلُّهُ مَنسُوخٌ بما ذكَرْنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت