قال أبو عُمر: احتجَّ بعضُ أصحابِ الشّافِعِيِّ لمذهبهم في الفرقِ بين وُرُودِ الماءِ على النَّجاسةِ، وبين وُرُودِها عليه بهذا الحديثِ.
وقالوا: ألا تَرَى أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا خافَ على النّائم المُستيقِظِ من نَوْمِهِ القائم منهُ إلى وَضُوئهِ، أن تكونَ في يَدِهِ نَجاسةٌ، أمرهُ بطرح الماءِ من الإناءِ على يَدِهِ ليَغْسِلها، ولم يأمُرهُ بإدخالِ يَدِهِ في الإناءِ ليَغْسِلها فيه، بل نهاهُ عن ذلك (١) ؟
قال: فدلَّنا (٢) ذلك على أنَّ النَّجاسةَ إذا وردَتْ على الماءِ القليلِ، أفسْدَتهُ ومنعَتْ من الطَّهارةِ به، وإن لم تُغيِّرهُ.
قال: ودلَّنا ذلك أيضًا على أنَّ وُرُودَ الماءِ على النَّجاسةِ لا تضُرُّهُ، وأنَّهُ بوُرُودِهِ عليها مُطهِّر لها، وهي غيرُ مُفسِدةٍ لهُ؛ لأنَّها لو أفسدَتهُ مع وُرُودِهِ عليها، لم تَصحَّ طهارةٌ أبدًا في شيءٍ من الأشياءِ.
واحتَجُّوا أيضًا بنَهيِهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ البَولِ في الماءِ الدّائم (٣) ، وبحديثِ وُلُوغ الكلبِ في الإناءِ (٤) . وبنحوِ ذلك من الآثارِ، مع أمرِهِ بالصَّبِّ على بَوْلِ الأعرابيِّ (٥) .