صلَّى رسولُ اللَّه بالناسِ الظهرَ، فسلَّم من ركعتين، وذكَر الحديثَ، وقال فيه الزُّهريُّ: ولم يُخبرني رجلٌ منهم أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سجَد سجدتي السهوِ. فكان ابنُ شهابٍ يقولُ: إذا عرَف الرجلُ ما نَسِي من صلاتِه، فأتمَّها، فليس عليه سجدتا السهوِ، لهذا الحديث.
وقال ابنُ جُريج: حدَّثني ابنُ شهابٍ، عن أبي بكر بنِ سُليمانَ بنِ أبي حَثْمَةَ وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عمن يَقنَعانِ بحديثه، أنَّ النبيَّ عليه السلامُ صلَّى ركعتين في صلاةِ الظهرِ، أو العصرِ، فقال له ذو الشمالين بنُ عبدِ عمرٍو: يا رسولَ اللَّه، أقَصُرَتِ الصلاةُ أمْ نسِيتَ؟ وذكَر الحديث.
وروَاه معمرٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وأبي بكر بنِ سُليمانَ بنِ أبي حثمةَ، عن أبي هريرة (١) .
وهذا اضطرابٌ عظيمٌ من ابنِ شهابٍ في حديثِ ذي اليَدَينِ (٢) ؛ قال مُسلمُ بنُ الحجَّاج في كتاب "التمييزِ" له: قولُ ابنِ شهابِ: إنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يسجُدْ يومَ ذي اليدين سجدتي السهوِ، خطأٌ وغلطٌ (٣) .
وقد ثبَت عن النبيِّ عليه السلامُ أنَّه سجَد سجْدَتَي السَّهوِ ذلك اليومَ من أحاديثِ الثِّقاتِ؛ ابنِ سيرينَ وغيرِه.